السيد هادي الخسروشاهي

128

في سبيل الوحدة والتقريب

نرى الأمة الإسلامية تعيش زمن التردي بعد أن حباها اللَّه كل النعم ، ووراء هذا التردي أسباب وأسباب ، وأهمها ابتعاد الأمة عن خط القيادة الموحدة والصراط المستقيم . فغطت الثقافة الإلحاديه الإمبريالية التي جاءت على شكل هدايا إلى العالم الإسلامي معالم التعاليم الإسلامية المشرقة ، واستخدمت ثروات المسلمين ضد المسلمين ، وتمكنت القوى الكبرى من الفصل بين المسلمين بتأجيج القومية بشكل عدائي ، وزرع الخلافات الحدودية ، وإثارة نوع من الصراعات الجانبية على أساس عرقي . وبهذه الأعمال وغيرها استطاعت القوى الإحادية نقل الأمة الإسلامية من موقع القيادة إلى موقع التبعية . وقد فتح انتصار الثورة الإسلامية أكثر من موضوع في النظام الدولي القائم ، ومن ثم في العلاقات الدولية التطبيقية . إذ ثمة تغيرات واسعة فرضت على التوزيعات الإقليمية والكيانات المحلية السائدة ، خصوصاً تلك الملامسة لمركز الانتصار ، الأمر الذي فرض انعكاس هذه التغيرات على مراكز السيطرة الدولية نفسها . ولما كانت الصلة قائمة - وفق علاقة ضرورية - بين النظام الدولي ونظريته السياسية « نظرية العلاقات الدولية » ، لذلك فإنّ الانتصار الإسلامي جعل هذه النظرية في موقع الجدال والتساؤل . وطرح الحدث موضوعاً مهماً ذا شقّين في النظام الدولي القائم ، وهو التحول في السياسة الدولية إزاء المنطقة ، وفي الوقف نفسه التحول في السياسة المحلية لنظم المنطقة ، وذلك عندما شعر مفكّرو وساسة العلاقات الدولية أنّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية وزعماءها قد عبروا من خلال المفاوضات الثنائية والمؤتمرات الدولية عن إيمانهم الراسخ بأنّ القوة الاقتصادية والعسكرية ليس هدفاً وحيداً يحكم العلاقات الدولية ، بل إنّ القوة الإنسانية الحقيقية وتطورها إنّما يقومان على الأخلاق والفضيلة . وقد يبدو الأمر غريباً لدى العديد من العاملين في السياسة الخارجية على المستوى اليومي المباشر ، وقد مثل هذه الاتجاه جزءاً مهماً في تكوين المنظار الذي